الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
نفحات الولاية
الآيات القرآنية وجود التوبة سابقاً ، كما تفيد آيات أخرى وجودها لا حقاً ، ويمكن الجمع بينهما ، في أنّ آدم عليه السلام تاب مرات من خطيئته من قبل الهبوط وبعده ، وما أكثر ما يخطئى الإنسان ويكثر من الاستغفار كلما عرض له ذلك الخطاء . العبارة « لم يخلهم بعد أن قبضه » « 1 » ، تفيد أنّ آدم عليه السلام هو أحد أنبياء اللَّه وحججه ، وأنّ اللَّه واتر أنبيائه بعد آدم عليه السلام حتى ختمهم بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهنا يبرز هذا السؤال : إذا كان اتمام الحجة ضرورة في كل زمان ومكان / لم ختمت النبوة بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فكان صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ؟ وتتضح الإجابة على هذا السؤال من خلال التفات إلى هذه النقطة وهى أنّ اللَّه أنزل آخر أوامره وأحكامه وأكمل قوانينه وتعاليمه على نبي الإسلام ، فكانت شريعته أكمل الشرائع وأشملها ، بحيث يمكن للبشرية برمتها أن تحتذيها في مسيرتها إلى السعادة والفلاح ، ولا سيما أنّ نسل الأوصياء عليه السلام الامتداد الحقيقي للنبي صلى الله عليه وآله ماثل إلى يوم القيامة ، ومن أراد المزيد فليراجع المجلد الثامن من كتاب نفحات القرآن بحث الخاتمية .
--> ( 1 ) جملة « ليقيم الحجة به على عباده » « في حالة عود الضمير « به » على آدم عليه السلام أيضاً يمثل دليلًا آخراً على نبوةآدم عليه السلام . وتعبير « عباده » يشير إلى حواء وأولاد آدم ، بالإضافة إلى مصير آدم وزوجته بعد الخروج من الجنة بعد ارتكاب الخطأ ، وهي حجة على بني آدم كافة إلى يوم القيامة .